الحكيم الترمذي

468

ختم الأولياء

« سمعت الملايكة صياح الأبرار من خشية اللّه ، فتضرعوا فيهم إلى ربهم ان يا صاحب العظموت ورب الأعلين وناصب سرادقات القدرة ومضيء الأكوان : صلّ عليهم ! ان صلواتك الخير يفرح بها كل قلب قوّام . ربّنا ! ان قوما صاحوا في نجواهم ، وبكوا في محاريبك ، طالبين بركات سماء جلالك . تبرّأوا عن الطواغيت وتجرّدوا عن السحت ، وبذلوا جهدهم في سبيلك الكريم . فاجعل لهم من لدنك حظا عزيزا ، واجعل لهم من لدنك سلطانا نصيرا منيرا ! » ( نفس المصدر المتقدم ، ص 244 - 251 ) . 21 ز ) شهاب الدين سهروردي : ( أحوال السالكين ) « . . . فاعلم أن النفوس إذا دامت عليها الاشراقات العلوية - يطيعها مادة العالم ، ويسمع دعاؤها في العالم الأعلى ؛ ويكون في القضاء السابق مقدرا ان دعاء شخص يكون سببا لإجابة في شيء كذا . - والنور السانح من العالم الاعلى هو إكسير القدرة والعلم فيطيعه العالم . والنفوس المجردة يتقرر فيها مثال من نور اللّه ، ويتمكّن فيها نور خلّاق . والعين السوء ، هو لنورية قاهرة تؤثر في الأشياء فتفسدها . « واخوان التجريد يشرق عليهم أنوار ، ولها أصناف . نور بارق يرد على أهل البدايا ( ت ) ، يلمع وينطوي كلمعة بارق لذيذ . ويرد على غيرهم أيضا نور بارق أعظم منه ، وأشبه منه بالبرق ؛ إلّا انه برق هايل : وربما يسمع معه صوت كصوت رعد أو دوي في الدماغ . - ( و ) نور وارد لذيذ ، يشبه وروده ورود ماء حارّ على الرأس . - ( و ) نور ثابت زمانا طويلا ، شديد القهر يصحبه خدر في الدماغ . - ( و ) نور لذيذ جدا ، لا يشبه البرق بل يصحبه بهجة لطيفة حلوة ، يتحرك بقوة المحبة . - ( و ) نور محرق يتحرك من تحرك القوة العزية ، وقد يحصل من سماع طبول وأبواق ، أمور هايلة للمبتدئ ؛ أو لتفكر وتخيل يورث عزا . - ( و ) نور لامع في خطفة عظيمة يظهر مشاهدة وابصارا ، اظهر من الشمس ، في لذة مغرقة . - ( و ) نور برّاق لذيذ جدا ، يتخيل كأنه متعلق بشعر الرأس زمانا طويلا . - ( و ) نور سانح مع قبضة مثالية تترآى كأنها قبضت شعر رأسه وتجره شديدا وتؤلمه ألما لذيذا . - ( و ) نور مع قبضة تترآى كأنها متمكنة في الدماغ . - ( و ) نور يشرق من النفس على جميع الروح النفساني ، فيظهر كأنه تدرع بالبدن شيء ، ويكاد يقبل روح جميع البدن صورة نورية ، وهو لذيذ جدا . - ( و ) نور مبدؤه في صولة ، وعند مبدئه يتخيل الانسان كان شيئا ينهدم . - ( و ) نور سانح يسلب النفس ، وتتبين معلقة محضة منها ، تشاهد تجرّدها عن الجهات . وان لم يكن لصاحبها علم قبل ذلك . - ( و ) نور يتخيل معه ثقل لا يكاد يطاق . - ( و ) نور معه قوة تحرك البدن حتى يكاد يقطع مفاصله ! « وهذه كلها اشراقات على النور المدبر ، فتنعكس إلى الهيكل وإلى الروح النفساني . وهذه غايات المتوسطين . وقد تحملهم هذه الأنوار ، فيمشون على الماء والهواء . وقد يصعدون إلى السماء مع أبدان ، فيلتصقون ببعض السادة العلوية . وهذه احكام الإقليم الثامن ، الذي فيه جابلق وجابرص وهو رقليا ذات العجائب . « وأعظم الملكات ملكة موت ينسلخ النور المدبر عن الظلمات انسلاخا ، وان لم يخل